محمد جمال الدين القاسمي

160

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

عنه كان عن الفعل أنهى . ومعناه : ولا تعزموا وجوب النكاح لأن القصد إليه حال العدة يفيد مزيد تحريك من الجانبين بحيث لا يطاق معه الصبر إلى انقضاء العدّة . وقوله : حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ ، أي : العدّة المكتوبة المفروضة آخرها . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ من الميل إليهنّ قبل الأجل فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ يغفر ذلك الميل إذ لم يتعدّ العزم عقدة النكاح حَلِيمٌ لا يعاجل بالعقوبة ، فلا تستدلّوا بتأخيرها على أن ما نهيتم عنه من العزم ليس مما يستتبع المؤاخذة . . . ! . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 236 ] لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 ) لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ، ما شرطية ، أي : إن لم تمسوهن ولم تفرضوا لهنّ فريضة . يعني : ولم تعينوا لهنّ صداقا - ف أَوْ بمعنى الواو - وحينئذ فلا مهر لهنّ ولكن المتعة بالمعروف كما قال تعالى وَمَتِّعُوهُنَّ أي : من مالكم جبرا لوحشة الفراق عَلَى الْمُوسِعِ أي : الغنيّ الذي يكون في سعة من غناه قَدَرُهُ - بسكون الدال وبفتحها قراءتان سبعيتان - أي : يجب على الموسر قدر ما يليق بيساره وَعَلَى الْمُقْتِرِ أي : المعسر الذي في ضيق من فقره ، وهو المقلّ الفقير ، يقال : أقتر إذا افتقر قَدَرُهُ ، أي : قدر ما يليق بإعساره مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ تأكيد ل مَتِّعُوهُنَّ يعني : متعوهنّ تمتيعا بالمعروف - أي : بالوجه المستحسن فلا يزاد إلى نصف مهر المثل ولا ينقص إلى ما لا يعتد به - حَقًّا ، أي : ثبت ذلك ثبوتا مستقرا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ، أي : المؤمنين لأنه بدل المهر ؛ وذكرهم بهذا العنوان ترغيب وتحريض لهم على الإحسان إليهنّ بالمتعة . وإنما كانت إحسانا لأن ملاك القصد فيها ما تطيب به نفس المرأة ويبقى باطنها وباطن أهلها سلما ذا مودّة . لعل اللّه يحدث بعد ذلك أمرا - أفاده الحراليّ . وروى الثوريّ عن ابن عباس قال : متعة الطلاق أعلاها الخادم ، ودون ذلك الورق . ودون ذلك الكسوة . وعنه : إن كان موسرا متعها بخادم ونحوه ، وإن كان معسرا متعها بثلاثة أثواب . و روى عبد الرزاق أن الحسن بن عليّ - عليهما السلام - متع بعشرة آلاف . فقالت المرأة : متاع قليل من حبيب مفارق .